الشيخ الطوسي
533
التبيان في تفسير القرآن
المستقبل على ما يقتضيه من عدد الامر الذي له ، والمعنى أن هذه الجنة وضعت وادخرت للذين آمنوا بالله ورسوله ، فيوحدوا الله ويصدقوا رسله . ثم قال " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " أي هذا الذي ذكره بأنه معد للمؤمن فضل من الله يؤتيه من يشاء اي يعطيه من يشاء " والله ذو الفضل العظيم " فالفضل والافضال والتفضل واحد وهو النفع الذي كان للقادر ان يفعله بغيره وله ان لا يفعله . ثم قال تعالى " ما أصاب من مصيبة " أي ليس يصيب أحدا مصيبة " في الأرض " في ماله " ولا في أنفسكم إلا " وهو مثبت مذكور " في كتاب " يعني اللوح المحفوظ " من قبل ان نبرأها " ، فالضمير راجع إلى النفس كأنه قال : من قبل ان نبرء النفس ويحتمل أن يكون راجعا إلى المصائب من الأمراض والفقر والجدب والغم بالثكل . ثم قال " ان ذلك " يعني اثبات ذلك على ما ذكره " على الله يسير " أي سهل غير يسير . بين تعالى لم فعل ذلك فقال ( لكيلا تأسوا ) أي لا تحزنوا ( على ما فاتكم ) من لذات الدنيا وزينتها ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) منها على وجه البطر والأشر ، فمن قصر أراد بما جاءكم ، ومن مد أرد بما أعطاكم . ثم قال ( والله لا يحب كل مختال ) أي متجبر ( فخورا ) على غيره على وجه التكبر عليه ، فان من هذه صفته لا يحبه الله . وفرح البطر مذموم . وفرح الاغتباط بنعم الله محمود . كما قال تعالى ( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) والتأسي تخفيف الحزن بالمشاركة في حاله . ثم بين صفة المختال الفخور ، فقال ( الذين يبخلون ) بما أوجب الله عليهم من الحقوق في أموالهم ( ويأمرون الناس بالبخل ) أيضا . وقيل : نزلت في اليهود الذين بخلوا بذكر صفة النبي على ما وجدوه في كتبهم وأمروا غيرهم بذلك . والبخل والبخل لغتان ، وقرئ بهما . وهو منع الواجب . ثم قال ( ومن يتول ) يعني ومن يعرض عما ذكره الله وخالف ( فان الله